السيد محمد تقي المدرسي

68

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

وَلَيْسَ قَوْلُكَ مَنْ هَذَا بِضَائِرِهِ * الْعَرَبُ تَعْرِفُ مَنْ أَنْكَرْتَ وَالْعَجَمُ يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ * فَمَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ يُنْمَى إِلَى ذَرْوَةِ العِزِّ الَّتِي قَصُرَتْ * عَنْهَا الأَكْفُّ وَعَنْ إِدْرَاكِهَا القَدَمُ مْن جَدَّه دَانَ فَضْلُ الأَنْبِيَاءِ لَهُ * وَفَضْلُ أُمَّتِهِ دَانَتْ لَهُ الأُمَمُ يَنْشَقُّ نُوْرُ الهُدَى عَنْ صَبْحِ غُرَّتِهِ * كَالشَّمْسِ تَنْجَابُ عَنْ إِشْرَافِهَا الظُّلَمُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَبْعَتُهُ * طَابَتْ عَنَاصِرُهُ وَالْخِيمُ والشِّيَمُ اللهُ شَرَّفَهُ قِدْماً وَفَضَّلَهُ * جَرَى بِذَاكَ لَهُ فِيْ لَوحِهِ القَلَمُ كِلْتَا يَدِيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفْعُهُمَا * يَسْتَوكَفَانِ وَلَا يَعرُوْهُمَا العَدَمُ سَهْلُ الخَلِيْقَةِ لَا تُخْشَى بَوَادِرُهُ * يَزِيْنُهُ اثْنَانِ : حُسْنُ الْخُلْقِ والكرَمُ حَمَّالُ أَثْقَالِ أَقْوَامٍ إِذَا فُدِحُوا * رَحْبُ الفِنَاءِ ، أَرِيْبٌ حِيْنَ يَعتَزِمُ مَا قَالَ : لَا ، قطُّ إلَّا فِيْ تَشَهُّدِهِ * لَولَا التَّشَهُّدُ كَانَتْ لَاؤُهُ نَعَمُ عَمَّ البَرِيَّةَ بِالإِحْسَانِ فَانْقَشَعَتْ * عَنْهُ الغَيَابَةُ لَا هَلْقٌ وَلَا كَهَمُ مِنْ مَعْشَرٍ حُبُّهُمْ دِيْنٌ ، وبُغضُهُم * كُفْرٌ ، وَقُرْبُهُمُ مَلْجاً وَمُعْتَصَمُ لَا يَسْتَطِيْعُ جَوَادٌ بَعْدَ غَايَتِهُم * وَلَا يُدَانِيْهِمُ قَوْمٌ وَإِنْ كَرُمُوا هُمُ الْغُيُوثُ إِذَا مَا أَزْمَةٌ أَزمتْ * وَالأَسْدُ أُسُدُ الشَّرَى وَالرَّأْيُ مُحْتَدِمُ لَا يُنْقِصُ العُسْرُ بَسْطاً مِنْ أَكُفِّهِم * سِيَّانِ ذَلِكَ إِنْ أَثْرَوْا وَإِنْ عُدِمُوا يُسْتَدْفَعُ السُّوْءُ وَالبَلْوَى بِحُبِّهُمْ * وَيُسْتَرَبُّ بِهِ الإِحْسَانُ وَالنِّعَمُ مَقّدَّمٌ بَعْدَ ذِكَرِ اللهِ ذِكْرُهُمُ * في كلِّ بَدْءٍ ، ومَختومٌ بِهِ الْكَلِمُ يَأبَى لَهُمْ أَنْ يَحُلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُم * خِيَمٌ كَرِيْمٌ ، وَأَيْدٍ بِالنَّدَى هُضُمُ أَيُّ الخَلَائِقِ لَيْسَتْ في رِقَابِهِمُ * لأَوَّلِيَّةِ هَذَا أَوَّلُهُ نَعَمُ مَنْ يَعُرِفِ اللهَ يَعْرِفْ أَوَّلِيَّة ذا * فَالدِّيْنَ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الأُمَمُ هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينة ، فبعث إليه علي بألف